وَتِجَارَةٌ ، وَصِنَاعَةٌ ، فَيَنْبَغِي لِلْمُكْتَسِبِ بِهَا أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَطْيَبَهَا ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: 267 ] .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ مَطْعُمُهُ وَلَا مِنْ أَيْنَ مَشْرَبُهُ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ النَّارِ أَدْخَلَهُ .
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَطْيَبِهَا ، فَقَالَ قَوْمٌ: الزِّرَاعَاتُ ، وَهُوَ عِنْدِي أَشْبَهُ: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهَا مُتَوَكِّلٌ عَلَى اللَّهِ ، فِي عَطَائِهِ ، مُسْتَسْلِمٌ لِقَضَائِهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ: التِّجَارَةُ أَطْيَبُهَا ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: لِتَصْرِيحِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِحْلَالِهِ فِي كِتَابِهِ ، بِقَوْلِهِ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [ الْبَقَرَةِ: 275 ] .
وَاقْتِدَاءً بِالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي اكْتِسَابِهِمْ بِهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ: الصِّنَاعَةُ ، لِاكْتِسَابِ الْإِنْسَانِ فِيهَا بِكَدِّ يَدَيْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَا يُكَفِّرُهُ صَوْمٌ وَلَا صَلَاةٌ ، وَلَكِنْ يُكَفِّرُهُ عَرَقُ الْجَبِينِ فِي طَلَبِ الْحِرْفَةِ .
فَأَمَّا الزِّرَاعَةُ فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي تَحْرِيمٍ وَلَا كَرَاهِيَةٍ ، وَهَذَا أَوَّلُ شَيْءٍ عَلَى أَنَّهَا أَطْيَبُ الْمَكَاسِبِ ، وَأَمَّا التِّجَارَةُ ، فَتَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: حَلَالٍ ، وَهُوَ: الْبُيُوعُ الصَّحِيحَةُ .
وَحَرَامٍ: وَهُوَ الْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ .
وَمَكْرُوهٍ: وَهُوَ الْغِشُّ وَالتَّدْلِيسُ .
وَأَمَّا الصِّنَاعَةُ فَتَنْقَسِمُ