مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَا يَحُلُّ بَيْعُ مَا نَجُسَ مِنَ الزَّيْتِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالدِّبْسِ ، وَجَمِيعِ مَا لَمْ تَتَمَيَّزْ نَجَاسَتُهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ: لِأَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ ، فَجَازَ بَيْعُهُ ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ .
وَدَلِيلُنَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَرَ بِإِرَاقَتِهِ ، وَلَوْ جَازَ بِيعُهُ لَمْ يَأْمُرْ بِإِضَاعَتِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ: حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا وَبَاعُوهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ .
وَقَوْلُهُ:"جَمَّلُوهَا"يَعْنِي أَذَابُوهَا .
وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِرَاقَتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، كَالْخَمْرِ .
وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ نَجِسٌ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَوُلُوغِ الْكَلْبِ ، وَكَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى بَيْعِ الثَّوْبِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَيْنَ الثَّوْبِ طَاهِرٌ ، وَنَجَاسَتَهُ مُجَاوِرَةٌ ، فَتَمَيَّزَ عَنْهَا وَعَيْنُ الزَّيْتِ قَدْ نَجُسَ: لِامْتِزَاجِ النَّجَاسَةِ بِهِ .
وَإِنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ عَنْهُ كَمَا لَمْ تَتَمَيَّزْ عَنِ الْخَلِّ ، وَاللَّبَنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ أَكْثَرَ مَنَافِعِ الزَّيْتِ ، قَدْ ذَهَبَتْ بَعْدَ نَجَاسَتِهِ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْأَكْلُ ، الجزء الخامس عشر < 159 > وَأَكْثَرَ مَنَافِعِ الثَّوْبِ بَاقِيَةٌ بَعْدَ نَجَاسَتِهِ: لِبَقَاءِ