فهرس الكتاب

الصفحة 16237 من 19271

خَمَصِ الْبَطْنِ ، وَهُوَ اضْطِمَارُهُ مِنَ الْجُوعِ ، مِثْلُ: مَخْمَلَةٍ وَمَخِلَّةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] وَفِي الْمُتَجَانِفِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمُتَعَمِدُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمَائِلُ .

وَفِي هَذَا الْإِثْمِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْكُلَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .

وَالثَّانِي: أَنْ يَتَجَاوَزَ فِي الضَّرُورَةِ مَا أَمْسَكَ الرَّمَقَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الشِّبَعِ ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَعْنِي غَفُورًا لِلْمَأْثَمِ ، رَحِيمًا فِي الْإِبَاحَةِ .

وَإِنَّمَا اسْتَوْفَيْتُ تَفْسِيرَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، وَإِنْ تَجَاوَزْنَا بِهِمَا مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ: لِمَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالنَّعَمِ ، مَعَ إِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ .

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا بِهَا مَخْمَصَةٌ ، فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ ؟ قَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا ، أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا قَوْلُهُ:"تَصْطَبِحُوا"مِنَ الصَّبُوحِ ، وَهُوَ الْغَدَاءُ ، وَ"تَغْتَبِقُوا"مِنَ الْغَبُوقِ ، وَهُوَ الْعَشَاءُ ، أَيْ لَمْ تَجِدُوا"الْحَفَا"مَقْصُورٌ ، وَهُوَ أَصُولُ الْبَرْدِيِّ الرَّطْبِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَهُ وَأَمْثَالَهُ مِنَ الْحَشِيشِ: لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ يُغْنِي عَنِ الْمَيْتَةِ .

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّكُمْ إِذَا تَغَذَّيْتُمْ ، فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا عِنْدَ الْعَشَاءِ إِذَا تَعَشَّيْتُمْ ، فَلَيْسَ لَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت