فهرس الكتاب
الشِّبَعَ مِنْهَا حَلَالٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [ الْبَقَرَةِ: 173 ] فَعَمَّ الْإِبَاحَةَ بِرَفْعِ الْمَأْثَمِ ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حِينَ سُئِلَ عَنِ الْمَيْتَةِ ، فَقَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا فَعَمَّ إِبَاحَتَهَا: وَلِأَنَّ مَا حَلَّ أَكْلُهُ ، حَلَّ الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ ، كَالطَّعَامِ طَرْدًا وَالْحَرَامِ عَكْسًا: وَلِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَى الشِّبَعِ لِحِفْظِ قُوَّتِهِ: لِأَنَّ إِمْسَاكَ الرَّمَقِ لَا لُبْثَ لَهُ ، وَتَتَعَقَّبُهُ الضَّرُورَةُ بَعْدَهُ إِلَى إِمْسَاكِهِ بِغَيْرِهِ ، وَقَدْ لَا يَجِدُ الْمَيْتَةَ بَعْدَهَا ، فَكَانَ الشِّبَعُ أَمْسَكُ لِرَمَقِهِ ، وَأَحْفَظُ لِحَيَاتِهِ ، وَلَئِنْ كَانَ إِمْسَاكُ الرَّمَقِ فِي الِابْتِدَاءِ مُعْتَبَرًا فَقَدْ لَا يَكُونُ فِي الِانْتِهَاءِ مُعْتَبَرًا بِعُدْمِ الطَّوَلِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ ، شَرْطٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا إِلَّا مَا أَمْسَكَ الرَّمَقَ ، فَأَكْلُ هَذَا الْقَدْرِ مِنْهَا مُبَاحٌ لَهُ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ ، لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ بِهِ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ النِّسَاءِ: 29 ] فَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ حَتَّى مَاتَ أَثِمَ ، وَإِنْ أَكَلَ مَا زَادَ عَلَى إِمْسَاكِ الرَّمَقِ من الميتة للمضطر كَانَ آثِمًا ، وَمَا أَكَلَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ حَرَامٌ .
وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ كَانَ