فهرس الكتاب

الصفحة 16244 من 19271

فَصْلٌ: حُكْمُ الْعَطْشَانِ إِذَا خَافَ التَّلَفَ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَطْشَانِ إِذَا خَافَ التَّلَفَ ، وَوَجَدَ مَاءً نَجِسًا أَوْ بَوْلًا حَلَّ لَهُ الشُّرْبُ مِنْهُ: لَأَمْسَكَ رَمَقَهُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَوِيَ مِنْهُ ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ فِي الْمَيْتَةِ ، فَإِنْ وَجَدَ بَوْلًا وَمَاءً نَجِسًا ، كَانَ شُرْبُ الْمَاءِ النَّجِسِ أَوْلَى مِنْ شُرْبِ الْبَوْلِ: لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ طَارِئَةٌ بِالْمُخَالَطَةِ ، وَنَجَاسَةَ الْبَوْلِ لِذَاتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُتَدَاوَى بِالْبَوْلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ دَوَاءً طَاهِرًا ، قَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -"لِلْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَأَبْوَالِهَا بِالْمَدِينَةِ لَمَّا اجْتَوَوْهَا"وَهَكَذَا يُحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ الْمَيْتَةِ لِلتَّدَاوِي إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَوَاءٌ سِوَاهُ ، الجزء الخامس عشر < 170 > وَمَنَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمَاتِ احْتِجَاجًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ شِفَاءَكُمْ فِيمَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَهَذَا الْقَائِلُ مُخْطِئٌ بَعْدَ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّدَاوِيَ حَالَ الضَّرُورَةِ ، فَصَارَ بِهَا مُضْطَرًّا إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ أَكْلَ السُّمِّ حَرَامٌ وَالتَّدَاوِي بِهِ مُتَدَاوَلٌ ، وَقِيلَ: إِنَّ السَّقْمُونِيَا سُمٌّ قَاتِلٌ ، وَلِهَذَا مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ فِي الدَّوَاءِ قَتَلَهُ ، ثُمَّ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ ، كَذَلِكَ كُلُّ حَرَامٍ .

فَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا فِيهِ شِفَاؤُكُمْ مِنْهُ ، حَرُمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت