فهرس الكتاب
عَلَيْكُمْ .
فَأَمَّا شُرْبُ الْخَمْرِ مِنَ الْعَطَشِ وَلِلتَّدَاوِي ، فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ شُرْبُهَا ، مِنَ الْعَطَشِ وَلَا لِلتَّدَاوِي ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَوَازِ شُرْبِهَا لِلْعَطَشِ لَا لِلتَّدَاوِي: وَلِأَنَّ ضَرَرَ الْعَطَشِ عَاجِلٌ ، وَضَرَرَ الدَّاءِ آجِلٌ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ جَوَازَ شُرْبِهَا لِلتَّدَاوِي دُونَ الْعَطَشِ: لِأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فِي الدَّوَاءِ وَغَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ فِي الْعَطَشِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ شُرْبُهَا فِي الْعَطَشِ وَالتَّدَاوِي .
وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْحَالَيْنِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: الْخَمْرُ دَاءٌ: وَلِأَنَّهَا تَزِيدُ فِي الْعَطَشِ وَلَا تَرْوِي: وَلِأَنَّهَا تُحْدِثُ مِنَ السُّكْرِ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ ، وَتَمْنَعُ الْفَرَائِضَ: وَلِأَنَّ شُرْبَهَا فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ ذَرِيعَةٌ إِلَى شُرْبِهَا مَعَ عَدَمِ تِلْكَ الْحَالِ: لِأَنَّ الشَّهْوَةَ رَغِيبَةٌ عَلَيْهَا: وَلِذَلِكَ حَرُمَ إِمْسَاكُهَا ، وَوَجَبَ الْحَدُّ عَلَى شَارِبِهَا ، وَهَكَذَا كُلُّ مُسْكِرٍ فَهُوَ خَمْرٌ .
مستوى مَسْأَلَةٌ إِنْ مَرَّ الْمُضْطَرُّ بِتَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ