فهرس الكتاب

الصفحة 16247 من 19271

لِأَنَّهُ مُسْتَخْلَفٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَمِنَ الثِّمَارِ مَا لَا يُسْتَخْلَفُ إِلَّا مِنْ كُلِّ عَامٍ .

فَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ ، فَأَمَّا سَوَاقِطُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ مِنَ الثِّمَارِ ، وَهُوَ مَا تَسَاقَطَ مِنْهَا عَلَى الْأَرْضِ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ قَدْ أَحْرَزَهَا لَمْ يُجِزْ لِلْمَارِّ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِأَخْذِهَا: لِأَنَّ الْحِرْزَ يَمْنَعُ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بَارِزَةً غَيْرَ مُحْرَزَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ أَهْلِهَا بِإِبَاحَتِهَا حَرُمَ أَخْذُهَا ، وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِإِبَاحَتِهَا كَثِمَارِ النَّخْلِ بِالْبَصْرَةِ وَالْمَدِينَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعَادَةِ ، هَلْ تَجْرِي مَجْرَى الْإِذْنِ فِي الْإِبَاحَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَالْإِذْنِ ، فَيُحِلُّ لِكُلِّ مَارٍ بِهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، وَلَا يَدَّخِرَهُ وَلَا يَتَعَرَّضَ لِغَيْرِ السَّوَاقِطِ ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ دَخَلَ حَائِطًا بِالْمَدِينَةِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْ سَوَاقِطِ النَّخْلِ ، فَرَآهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ ، فَدَعَاهُ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْأَكْلَ ، فَامْتَنَعَ وَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَ عَلَيَّ كَلْبُ الْجُوعِ ، فَسَكَّنْتُهُ بِتَمَرَاتٍ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَكُونُ إِذْنًا ، وَلَا يَسْتَبِيحُ الْمَارُّ أَكْلَ السَّوَاقِطِ إِلَّا بِإِذْنٍ صَرِيحٍ كَمَا لَا يَسْتَبِيحُ مَا فِي النَّخْلِ إِلَّا بِإِذْنٍ صَرِيحٍ: لِأَنَّ جَمِيعَهُ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهِ ، وَنُفُوسُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ ، بِالشُّحِّ وَالسَّخَاءِ ، فَلَمْ يَكُنْ عُمُومُ الْعُرْفِ فِيهِ مُقْنِعًا .

حُكْمُ الْمُضْطَرِّ إِذَا مَرَّ بِثَمَرَةٍ وَنَحْوِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت