فهرس الكتاب

الصفحة 16248 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُضْطَرُّ إِذَا مَرَّ بِثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ طَعَامٍ لِغَيْرِهِ الاكل منه ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا كَانَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مُحْرَزًا كَانَ أَوْ بَارِزًا ، وَفِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَوْلَانِ ، كَالْمَيْتَةِ: أَحَدُهُمَا: قَدْرُ مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ .

وَالثَّانِي: أَنْ يَشْبَعَ مِنْهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ بِالضَّرُورَةِ مَا تَعَلَّقَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ اسْتَبَاحَ بِهَا مِمَّا تَعَلَّقَ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنَ الْأَمْوَالِ ، فَإِذَا أَكَلَ مِنْهَا قَدْرَ الْإِبَاحَةِ ، فَثَمَنُ قِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إِنَّمَا دَعَتْ إِلَى الْأَكْلِ ، وَلَمْ تَدْعُ إِلَى سُقُوطِ الْغُرْمِ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا عَجَّلَ دَفْعَ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أُنْظِرَ بِهَا إِلَى مَيْسَرَتِهِ .

وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالضَّرُورَةِ كَالِاسْتِبَاحَةِ الَّتِي لَا تُضْمَنُ مِنَ الْمَيْتَةِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَيْتَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا ، وَلِلطَّعَامِ قِيمَةٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَيْتَةَ لَا مَالِكَ لَهَا ، وَلِلطَّعَامِ مَالِكٌ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ حَاضِرًا ، فَعَلَى الْمُضْطَرِّ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ فِي الْأَكْلِ بَعْدَ إِخْبَارِهِ بِضَرُورَتِهِ ، وَعَلَى مَالِكِ الطَّعَامِ الجزء الخامس عشر < 172 > إِذَا عَلِمَ بِحَالِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ اسْتِحْيَاءً لِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت