فهرس الكتاب
تَرْكُهُ ، فَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ وَلَا أَثَّرَ فِي صِحَّتِهَا .
وَالثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ إِحَالَةَ الْمَعْنَى بِلَحْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالصَّوَابِ فِيهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ مَعَ إِسَاءَتِهِ وَإِثْمِهِ ، لِأَنَّ إِحَالَةَ الْمَعْنَى تُزِيلُ إِعْجَازَ اللَّفْظِ ، وَتُبْطِلُ حُكْمَهُ ، وَتُخْرِجُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ إِلَى جِنْسِ الْكَلَامِ ، فَيَصِيرُ كَالْمُتَكَلِّمِ عَامِدًا فِي صَلَاتِهِ ، فَلِذَلِكَ بَطَلَتْ ، فَأَمَّا مَنْ خَلْفَهُ مِنَ الجزء الثاني < 324 > الْمَأْمُومِينَ فَإِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ كَالْمُصَلِّي خَلْفَ جُنُبٍ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَكُونَ لَحْنُهُ فِي الْفَاتِحَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحِيلَ الْمَعْنَى بِلَحْنِهِ .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُحِيلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُحِلِ الْمَعْنَى فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ كَقَوْلِهِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الْفَاتِحَةِ: ] .
بِفَتْحِ الدَّالِّ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ [ الْفَاتِحَةِ: ، ] بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ"نَسْتَعِينُ"، وَفَتْحِ الْأَلِفِ مِنَ"اهْدِنَا"، فَهَذَا اللَّحْنُ وَأَشْبَاهُهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ: لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِلَفْظِهِ ، وَإِنْ أَسَاءَ فِي الْعِبَارَةِ بِلَحْنِهِ فَلَمْ يَكُنْ سُوءُ عِبَارَتِهِ مَعَ اسْتِيفَاءِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مُؤَثِّرًا فِي صَلَاتِهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُحِيلَ الْمَعْنَى بِلَحْنِهِ ، كَقَوْلِهِ"أَنْعَمْتُ"عَلَيْهِمْ ، بِضَمِّ التَّاءِ ، وَلَا"الظَّالِّينَ"