فهرس الكتاب
بِالظَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ عَلَى الشَّيْءِ ، لَا مِنَ الضَّلَالِ إِلَى مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ اللَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِإِحَالَةِ الْمَعْنَى مَعَ مَعْرِفَةِ الصَّوَابِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ ، فَهَذَا فَاسِقٌ ، بَلْ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنَادًا كَانَ كَافِرًا ، وَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَلَاتِهِ ، عَادِلٌ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ إِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِكُفْرِهِ الْإِمَامُ لِاسْتِهْزَائِهِ فَلَزِمَهُمُ الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ كَالْمُؤْتَمِّ بِكَافِرٍ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِإِحَالَةِ الْمَعْنَى ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الصَّوَابِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهَا سَاهِيًا ، أَوْ نَاسِيًا ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَعَادَ قِرَاءَةَ مَا أَحَالَ مَعْنَاهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَدْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ .
فَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَضَيَا .
أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ .
وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ .
وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا صَلَاتَهُ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا