فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَعْجَمِيُّ إِذَا لَفَظَ بِأَعْجَمِيَّةٍ فَأَحَالَ مَعْنَى الْكَلِمَةِ بِعَجَمِيَّتِهِ كَأَنَّهُ قَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ"بِالْهَاءِ ، أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِالْحَاءِ مُعْجَمَةً ، فَهَذَا مُحِيلٌ لِلْمَعْنَى بِكُلِّ حَالٍ ، وَهِيَ اللُّكْنَةُ ، لِأَنَّ اللُّكْنَةَ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى الْكَلَامِ اللُّغَةُ الْأَعْجَمِيَّةُ ، وَالطَّمْطَمَةُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مُشَبَّهًا بِكَلَامِ الْعَجَمِ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِيمَنْ أَحَالَ الْمَعْنَى عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْجَوَابِ سِوَاهُ ، وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ السَّائِبِ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ ، فَأَخَّرَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَقَدَّمَ غَيْرَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَهَمَّ بِالْمِسْوَرِ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ فَكَانَ فِي الْحَجِّ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْمَعَ بَعْضُ الْحَاجِّ فَيَأْخُذُ بِعَجَمِيَّتِهِ .
فَقَالَ لَهُ: أَصَبْتَ .