قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، وَأَرَادَ مِنْ وِثَاقٍ دَيْنٍ فِي الْبَاطِنِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الظَّاهِرِ .
وَأَمَّا التَّاءُ الْمُعْجَمَةُ مِنْ فَوْقُ ، فَقَوْلُهُ: تَاللَّهِ ، فَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَيْمَانِ وَالْإِيلَاءِ أَنَّهَا يَمِينٌ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ [ الْأَنْبِيَاءِ: 57 ] قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا [ يُوسُفَ: 91 ] .
وَنَقْلَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ: تَاللَّهِ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَخْرِيجِ مَا نَقَلَهُ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ:"بِاللَّهِ"لَيْسَتْ بِيَمِينٍ ، بِالْبَاءِ مُعْجَمَةٍ مِنْ تَحْتُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي تَعْلِيلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، فَقَالَ: لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ تَاللَّهِ يَمِينًا قَوْلًا وَاحِدًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ نَقْلَ الْمُزَنِيِّ صَحِيحٌ ، لِضَبْطِهِ فِي نَقْلِهِ ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا مَعَ صِحَّةِ النَّقْلِ فِي كَيْفِيَّةِ تَخْرِيجِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَخْرِيجُ قَوْلٍ ثَانٍ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِاخْتِلَافِ النَّقْلِ فِيهِ .
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ فِيهِ إِرَادَةٌ: لِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ بِهَا وَارِدٌ: وَلِأَنَّ التَّاءَ فِي الْقَسَمِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، فَقَامَتْ مَقَامَهَا فِي الْحُكْمِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ