فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَهَا يَمِينًا ، فَتَصِيرُ بِالْإِرَادَةِ يَمِينًا لِخُرُوجِهَا عَنْ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْتِبَاسِهَا عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ ، وَالْأَيْمَانُ مُخْتَصَّةٌ بِمَا كَانَ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمَلًا ، وَعِنْدَ عَامَّةِ النَّاسِ مُشْتَهِرًا ، فَهَذَا وَجْهٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا فِي خَوَاصِّ النَّاسِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَنَّ التَّاءَ مِنْ حُرُوفِ الْقَسَمِ وَلَا تَكُونُ فِي الْعَامَّةِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ الجزء الخامس عشر < 277 > ذَلِكَ إِلَّا بِالْإِرَادَةِ وَالنِّيَّةِ ، كَمَا أَنَّ الْعَرِبِيَّ إِذَا حَلَفَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ تَكُونُ يَمِينًا إِذْ عَرَفَهَا ، وَلَا تَكُونُ يَمِينًا إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ، وَكَذَا الْأَعْجَمِيُّ إِذَا حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا فِي التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ ، وَلَا تَكُونُ يَمِينًا فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُ ، فَلَا يَجْعَلُهَا يَمِينًا فِي الْقَسَامَةِ: لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا لِنَفْسِهِ حَقًّا ، وَيَجْعَلُهَا يَمِينًا فِي الْإِيلَاءِ: لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ حَقًّا .