فهرس الكتاب

الصفحة 16492 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ قَالَ اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ ، فَهَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لَا يَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا حَذَفَ مِنَ اسْمِ اللَّهِ حَرْفَ الْقَسَمِ ، فَقَالَ: اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا انعقاد اليمين في هذه الحالة ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْذِفُ حُرُوفَ الْقَسَمِ الْمَوْضُوعَةَ لِلْيَمِينِ يَصِيرُ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ ، وَاسْتِفْتَاحَ خِطَابٍ يَخْرُجُ عَنْ عُرْفِ الْأَيْمَانِ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالشَّرْعِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ وَرَدَ بِهِ عُرْفُ الشَّرْعِ ، فَقَدْ أَحْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَرَادَ وَاحِدَةً فَقَالَ: اللَّهِ إِنَّكَ أَرَدْتَ وَاحِدَةً ؟ فَقَالَ: اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ وَاحِدَةً ، وَأَحْلَفَ ابْنَ مَسْعُودٍ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ ، فَقَالَ: اللَّهِ إِنَّكَ قَتَلْتَهُ ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُهُ .

فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَصَدَ الْيَمِينَ ، بِإِحْلَافِهِمَا وَالنِّيَّةُ عِنْدَنَا فِي الْأَيْمَانِ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ دُونَ الْحَالِفِ ، وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ نَوَى الْيَمِينَ ، وَأَرَادَهَا مَعَ حَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ كَانَتْ يَمِينًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِحْلَافِ رُكَانَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، فَتَصِيرُ غَيْرَ يَمِينٍ فِي حَالَتَيْنِ إِذَا لَمْ يُرِدْ وَإِذَا أَطْلَقَ ، وَيَمِينًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا أَرَادَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت