مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَوْ أَعْزِمُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ انعقاد اليمين في هذه الحالة ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَحْلِفُ بِهَا يَمِينًا فَهِيَ يَمِينٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا شَيْئًا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: أَسْأَلُكُ بِاللَّهِ ، أَوْ أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا .
فَلَهُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: الجزء الخامس عشر < 279 > أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ يَمِينًا لِنَفْسِهِ عَلَى فِعْلِ صَاحِبِهِ ، فَتَكُونُ يَمِينًا لَهُ مُعَلَّقَةٌ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ مَا قَالَ بَرَّ الْحَالِفُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ الْحَالِفُ ، وَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ دُونَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَأَوْجَبَهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْحَالِفِ ، احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَحَدٍ بِيَمِينٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سَيَبَرُّهُ فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَبَرَّهُ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [ الْمَائِدَةِ: 189 ] ، فَجَعَلَ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ دُونَ الْمُحْنِثِ ، وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا .
رَوَى رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَهَدَتْ لَنَا امْرَأَةٌ طَبَقًا فِيهِ تَمْرٌ ، فَأَكَلَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ ، وَأَبْقَتْ تُمَيْرَاتٍ ، فَقَالَتْ لَهَا الْمَرْأَةُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ إِلَّا أَكَلْتِيهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى