فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 19271

اسْتَبَاحَ سَفْكَ الدِّمَاءِ الْمَحْقُونَةِ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ مِنَ الْفِسْقِ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِمَامَتُهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ ، فَمَنِ ائْتَمَّ بِهِ كَانَ كَمَنِ ائْتَمَّ بِكَافِرٍ عَلَى مَا نَذْكُرُ الْحُكْمَ فِيهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مِنَ الْفِسْقِ مَا لَا يُخْرِجُ مِنَ الْمِلَّةِ ، وَلَا يُبَايِنُ بِهِ أَهْلَ الشَّرِيعَةِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْفِعْلِ .

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي الِاعْتِقَادِ .

فَالْفَاسِقُ بِفِعْلِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ نَادِمًا ، وَالْمُقْدِمِ عَلَى الجزء الثاني < 329 > الْمَحْظُورَاتِ خَائِفًا مُسْتَنْفِرًا ، وَالْفَاسِقُ بِاعْتِقَادِهِ كَمَنْ يَرَى سَبَّ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَتَكْفِيرَهُمْ كَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ .

فَهَذَانِ الضَّرْبَانِ مِنَ الْفِسْقِ لَا يَكُونُ بِهِمَا كَافِرًا ، وَإِمَامَةُ مَنْ هَذَا وَصْفُهُ مَكْرُوهَةٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَى مَنِ ائْتَمَّ بِهِ .

قَالَ مَالِكٌ: الْفَاسِقُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ، وَفِي الْمُتَأَوِّلِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ .

الجزء الثاني < 330 > وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ رِوَايَةُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَحْكُولٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ أَمِيرٍ بَرٍّ ، أَوْ فَاجِرٍ ، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسًا ، صَلَّوْا خَلْفَ الْحَجَّاجِ ، وَكَفَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت