فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَأَكْرَهُ إِمَامَةَ الْفَاسِقِ ، وَالْمُظْهِرِ لِلْبِدَعِ ، وَلَا يُعِيدُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِمَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ ، أَصْلُ الْفِسْقِ الْخُرُوجُ مِنَ الشَّيْءِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [ الْكَهْفِ: ] .

أَيْ خَرَجَ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ فَاسِقٌ .

إِذَا كَانَ عُرْيَانًا قَدْ تَجَرَّدَ مِنْ أَثْوَابِهِ ، وَتَقُولُ: فَسَقَتِ الرَّطْبَةُ .

إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا: فَالْفَاسِقُ فِي دِينِهِ: هُوَ الْخَارِجُ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فِكُرِهَ إِمَامَتُهُ ، وَيُمْنَعُ مِنْهَا لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَأَجْهَرَ بِالْفَضْلِ فِي الذِّكْرِ وَنَبَّهَ عَلَى الْفَضْلِ فِي غَيْرِ الذِّكْرِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَصْلَحُكُمْ ، وَأَوْدَعُكُمْ ، وَأَرْشَدُكُمْ .

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لِيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: انْتَقِدُوا أَئِمَّتَكُمُ انْتِقَادَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ .

فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ إِمَامَةَ الْفَاسِقِ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فَالْفِسْقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْمِلَّةِ وَيُبَايِنَ بِهِ أَهْلَ الشَّرِيعَةِ ، وَيَصِيرَ بِهِ كَافِرًا ، كَشَارِبِ الْخَمْرِ بِعَيْنِهَا ، وَيَعْتَقِدُ إِبَاحَتَهَا ، وَتَحْلِيلَهَا ، أَوْ مَنْ زَنَى ، أَوْ لَاطَ مُصِرًّا لَا يَرَى ذَلِكَ حَرَامًا ، وَلَا أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ، وَإِذَا اسْتَحَلَّ الْأَمْوَالَ الْمَحْظُورَةَ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، أَوِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت