تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ، وَجَازَ بَعْدَ الْيَمِينِ لِوُجُودِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ كَمَا جَازَ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْحِنْثَ ضِدُّ الْيَمِينِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْوُجُوبِ ، فَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ عَقْدٌ وَالْحِنْثَ حَلٌّ ، وَالْحَلُّ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ عَقْدٍ فَلَمْ يَتَضَادَّا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ:"لَا إِلَهَ"كُفْرٌ ، وَقَوْلُهُ:"إِلَّا اللَّهُ"إِيمَانٌ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ الْإِيمَانُ بِهِمَا مُنْعَقِدًا وَلَمْ يَتَنَافَيَا بِالْمُضَادَّةِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْكَفَّارَةِ بِإِحْدَاثِ فِعْلٍ يَمْنَعُ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْيَمِينِ ، كَالظِّهَارِ يَمْنَعُ مِنْ وُجُودِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحِنْثَ فِي الْأَيْمَانِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ لَهُ بِإِحْدَاثِ فِعْلٍ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فِي يَوْمِي هَذَا ، فَيَنْقَضِي الْيَوْمُ قَبْلَ دُخُولِهَا حَنِثَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، وَقَدْ مَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ تَعْجِيلِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ إِحْدَاثُ الْفِعْلِ عَلَيْهِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْوُجُوبِ ، فَكَانَ يَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ إِنْ أَرَادَ صِحَّةَ تَعْلِيلِهِ أَنْ يُجِيزَ تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْوُجُوبِ فِيمَا لَمْ يَكُنِ الْحِنْثُ بِفِعْلِهِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنْهُمَا فِيمَا كَانَ الْحِنْثُ بِفِعْلِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ غَيْرُ الظِّهَارِ فَلَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي وُجُوبِ التَّكْفِيرِ