فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُجْزِئُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ مُدُّ أَقِطٍ في الكفارة ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ أَجَازَ الْأَقِطَ هَاهُنَا ، وَلَمْ يُجْزِهِ فِي الْفِطْرَةِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا اقْتَاتَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ غَيْرَ الْأَقِطِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ فِي الجزء الخامس عشر < 302 > الْكَفَّارَةِ وَلَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوتٌ غَيْرُ الْأَقِطِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَوْ بِعِلْمِهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ جَازَ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ حكم ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ ، فَفِي جَوَازِ إِخْرَاجِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الْكَفَّارَاتِ لِأَنَّهُ قُوتٌ مُدَّخَرٌ تَحْتَ الزَّكَاةِ فِي أَصْلِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَلَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُهُ فِي الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ ، وَقَدْ جَعَلَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إِذَا لَمْ يُعَضِّدْهُ قِيَاسٌ ، هَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ يُعْدَلُ إِلَى الْقِيَاسِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ ، فَعَلَى