فهرس الكتاب

الصفحة 16549 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُعْطِي الرَّجُلُ الْكَفَّارَةَ وَالزَّكَاةَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ قَرَابَتِهِ حكم ، وَهُمْ مَنْ عَدَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجَةِ إِذَا كَانُوا أَقِلَ حَاجَةٍ ، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ تَطَوُّعًا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ .

كُلُّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ ، أَوْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَاتِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ مِنْ كَفَّارَتِهِ ، وَلَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ، وَمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ ، جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ كَفَّارَتِهِ وَزَكَاتِهِ ، إِذَا كَانُوا فَقُرَاءَ فَهَذَا أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا كَالْأَغْنِيَاءِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَصِيرُ كَالْعَائِدَةِ إِلَيْهِ لِمَا يُسْقِطُ مِنْ نَفَقَتِهِمْ عَنْهُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَتَى كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا فَقِيرًا لَمْ يَجُزْ دَفْعُ كَفَّارَتِهِ إِلَيْهِ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا نَاقِصًا بِزَمَانَةٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ كَالصَّغِيرِ ، وَإِنْ كَانَ كَامِلَ الصِّحَّةِ وَالْعَقْلِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَجَازَ دَفْعُ كَفَّارَتِهِ إِلَيْهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا سَنَذْكُرُهُ ، وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ وَإِنْ سَفِلُوا ، وَأَمَّا الْوَالِدُ فَإِنْ تَعَطَّلَ عَنِ الِاكْتِسَابِ بِزَمَانَةٍ أَوْ جُنُونٍ حكم النفقة عليه وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت