فهرس الكتاب

الصفحة 16550 من 19271

دَفْعُ كَفَّارَتِهِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاكْتِسَابِ بِالصِّحَّةِ وَالْعَقْلِ لَكِنَّهُ فَقِيرٌ النفقة على الوالد ، فَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْقَدِيمُ يَجِبُ اعْتِبَارًا بِوُجُودِ الْفَقْرِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ كَفَارِتٍ إِلَيْهِ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ لَا تَجِبُ اعْتِبَارًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ دَفْعُ كَفَّارَتِهِ إِلَيْهِ .

فَإِنْ قِيلَ: بِأَنَّ الْوَالِدَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَالزَّمَانَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ فَالْوَلَدُ أَوْلَى ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تَجِبُ بِالْفَقْرِ وَحْدَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ فَفِي الْوَلَدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْوَالِدِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِالْفَقْرِ وَحْدَهُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَجِبُ بِالْفَقْرِ وَعَدَمِ الِاكْتِسَابِ ، بِخِلَافِ الْوَالِدِ ، لِتَأْكِيدِ نَفَقَةِ الْوَالِدِ كَمَا تَتَأَكَّدُ بِوُجُوبِ إِعْقَافِ الْوَلَدِ دُونَ الْوَلَدِ ، وَهَكَذَا الْأُمُّ كَالْأَبِ وَالْأَجْدَادُ كَالْأَبِ ، وَالْجَدَّاتُ كَالْأُمِّ ، وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْمُنَاسَبِينَ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ ، فَلَا تَجِبُ نَفَقَاتُهُمْ بِحَالٍ ، وَيَجُوزُ دَفْعُ كَفَّارَتِهِ وَزِكَّاتِهِ إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا الجزء الخامس عشر < 304 > مِنْ غَيْرِهِمْ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي رَحِمٍ كَاشِحٍ وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ امْرِئٍ وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ يَتَطَوَّعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت