يُكَفِّرْ بِالْمَالِ حَتَّى أَعْسَرَ ، فَفَرْضُهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ دُونَ الصِّيَامِ ، وَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ فَيُكَفِّرَ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ بِالتَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ اسْتِظْهَارًا حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ التَّكْفِيرِ بِالْمَوْتِ حكم ، لِاسْتِدَامَةِ الْإِعْسَارِ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ التَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ ، وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْحِنْثِ فَفَرْضُهُ التَّكْفِيرُ بِالصِّيَامِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ أَجْزَاهُ: لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْأَخَفِّ إِلَى الْأَغْلَظِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَّارَةِ بِحَالِ الْوُجُوبِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلْحَاقُهَا بِالْحُدُودِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ وَالْحُدُودُ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الْوُجُوبِ دُونَ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا زَنَا ، فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى أُعْتِقَ حُدَّ حَدَّ الْعَبِيدِ ، وَالْبِكْرَ إِذَا زَنَا فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى أَحَصَنَ حُدَّ حَدَّ الْأَبْكَارِ ، وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ التَّكْفِيرَ لِذَنْبٍ مُتَقَدِّمٍ ، فَاعْتَبَرَ بِحَالِ الْوُجُوبِ لِقُرْبِهِ مِنْ سَبَبِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بِالْكَفَّارَةِ حَالُ الْأَدَاءِ دُونَ الْوُجُوبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ ، فَإِذَا حَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَعْسَرَ ، كَانَ فَرْضُهُ التَّكْفِيرَ بِالصِّيَامِ ، وَلَوْ حَنِثَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَيْسَرَ كَانَ فَرْضُهُ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ فِي اعْتِبَارِ