مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَلَا يَجُوزُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يَعْجِزَ فَيُعْتَقَ بَعْدَ الْعَجْزِ ، وَيُجْزِئُ الْمُعْتَقُ إِلَى سِنِينَ ، وَاحْتَجَّ فِي كِتَابِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى مَنْ أَجَازَ عِتْقَ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا ذَكَرَ رَقَبَةً فِي كَفَّارَةٍ فَقَالَ:"مُؤْمِنَةٍ"ثُمَّ ذَكَرَ رَقَبَةً أُخْرَى فِي كَفَّارَةٍ كَانَتْ مُؤْمِنَةً ؛ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّهُمَا كَفَّارَتَانِ وَلَمَّا رَأَيْنَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَنْقُولًا إِلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ فَرْضًا عَلَيْهِ ، فَيَعْتِقَ بِهِ ذِمِّيًّا وَيَدَعَ مُؤْمِنًا ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُدَبَّرُ عتقه عن الكفارة فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ لِبَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ وَجَوَازِ الجزء الخامس عشر < 328 > بَيْعِهِ ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ إِجْزَائِهِ لِمَنْعِهِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ ، وَسَائِرُ الْكَلَامِ مَعَهُ فِي كِتَابِ الْمُدَبَّرِ ، وَكَذَلِكَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إِذَا عَجَّلَ عِتْقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَتِ الصِّفَةُ مُعَلَّقَةً بِالزَّمَانِ ، كَقَوْلِهِ: إِذَا هَلَّ شَهْرُ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ كَانَتِ الصِّفَةُ مُعَلَّقَةً بِالْفِعْلِ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ ، إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُدَبَّرِ ، كَمَا أَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ كَالْمُدَبَّرِ ، وَلَكِنْ لَوْ نَوَى فِيهِ أَنْ يَصِيرَ بِمَجِيءِ الصِّفَةِ حُرًّا عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُعْتَقًا بِسَبَبَيْنِ ، وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ قَبْلَ