الجزء الخامس عشر < 333 > بَابُ الْوَصِيَّةِ بِكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَالزَّكَاةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"مَنْ لَزِمَهُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ فِي زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ حَجٍّ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ يُحَاصُ بِهِ الْغُرَمَاءُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَا أَخَصُّ الْحُقُوقِ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَهُوَ الْكَفَنُ وَمَئُونَةُ الدَّفْنِ يُقَدَّمُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَإِنِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ التَّرِكَةِ .
وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْحُقُوقِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالدُّيُونِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [ النِّسَاءِ: 11 ] ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : نَفْسُ الْمَيِّتِ مُعْلَقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الزِّكْوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحَجِّ وَالنُّذُورِ هل تسقط بالموت ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ ، سَوَاءٌ وَجَبَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالزَّكَوَاتِ وَالْحَجِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْقُطُ جَمِيعُهَا بِالْمَوْتِ ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِاخْتِيَارِهِ فَسَقَطَ بِالْمَوْتِ ، وَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ ، وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ هَذَا فَأَسْقَطَ بِالْمَوْتِ مَا وَجَبَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُسْقِطْ بِهِ مَا وَجَبَ بِاخْتِيَارِهِ ، وَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ كُلَّهَا فِي كِتَابِ الْأُمِّ ، وَقَدْ