قَدَّمْنَا الْكَلَامَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ بِمَا أَغْنَى عَنِ الْإِعَادَةِ فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِيمَا لَزِمَهُ مِنَ الْحُقُوقِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ التي على الميت لهم أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَعَلَّقَ جَمِيعُهَا بِالذِّمَّةِ ، فَجَمِيعُ أَرْبَابِهَا أُسْوَةٌ فِي التَّرِكَةِ ، إِنِ اتَّسَعَتْ لَهَا قُضِيَ جَمِيعُهَا ، وَإِنْ ضَاقَتْ عَنْهَا تَحَاصُّوهَا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ كَالرَّهْنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعَيْنَانِ اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهَا ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ حُقُوقُهُمْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ اشْتَرَكُوا فِيهَا بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ مِنْهَا .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْحُقُوقِ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ ، وَبَعْضُهَا مُتَعَلِّقًا بِالْعَيْنِ الجزء الخامس عشر < 334 > فَيُقَدَّمُ مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَقَّيْنِ ، وَتَفَرَّدَ صَاحِبُ الذِّمَّةِ بِأَحَدِهِمَا .