يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ يَجِبُ إِذَا فَعَلَهُ فِي جَمَاعَةٍ أَلَّا يُحْكَمَ بِإِسْلَامِهِ كَالْجِهَادِ ، وَلِأَنَّهُ فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى إِسْلَامِهِ كَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ التَّوْبَةِ: ] فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِمَارَةِ الْبِنَاءُ دُونَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الِاسْمِ وَعُرْفِهِ ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهَا: وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ [ التَّوْبَةِ: ] .
فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعِمَارَةِ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ ذِكْرَ الْإِقَامَةِ ثَانِيَةً .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنْ لَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ مَنْ عَمَّرَ مَسَاجِدَ اللَّهِ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ: الْمُؤْمِنُ مَنْ يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، فَجَعَلَ الْإِيمَانَ دَلَالَةً عَلَى الْعِمَارَةِ وَدَلَالَةً عَلَى الْإِيمَانِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ."
الْحَدِيثَ"فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ ، وَإِنْ صَلَّى صَلَاتَنَا كَانَ لَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا ، غَيْرَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا صَلَاةَ لَهُ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ تَقْدِيمِ الْإِيمَانِ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"أَلَا إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ"."
الجزء الثاني < 335 > وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى