اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يُلَازِمُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ فَمَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِاتِّفَاقٍ ، لِأَنَّهُ بِمُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا .
فَإِنْ قَالُوا: أَرَادَ بِهِ إِذَا لَازَمَ الْمَسْجِدَ مُصَلِّيًا .
قِيلَ لَهُمْ: إِنْ أَرَادَ بِهِ إِذَا لَازَمَ الْمَسْجِدَ مُتَشَهِّدًا بِالشَّهَادَتَيْنِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَالْمُرَادُ بِهِ تَثْبِيتُ حُكْمِ تَارِكِهَا دُونَ فَاعِلِهَا ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ:"فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ"عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ فَنُبَيِّنُ أَوَّلًا مَذْهَبَنَا فِيهِ ، ثُمَّ نَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَتَى الْكَافِرُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنْ قَالَ ابْتِدَاءً لَا عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ مُسْلِمًا حَتَّى يَأْتِيَ رَجُلًا مُسْلِمًا بِنِيَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَيَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَاصِدًا بِإِتْيَانِهِ إِظْهَارَ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَمَا لَوْ قَالَ حَاكِيًا .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ