الْمُعَوَّلُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ ، إِمَّا فِي صَلَاةٍ أَوْ أَذَانٍ ، بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَصِيرُ الْأَذَانُ أَصْلًا لَهُمْ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: عِبَادَةٌ يَخْتَصُّ بِالْبَيْتِ أَنْ لَا يُسْلِمَ فِي الْأَذَانِ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيَ الْأَذَانِ لَا بِالْأَذَانِ ، وَالْإِتْيَانُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيْتِ ، بَلْ يَجُوزُ مُسْتَقْبِلًا لِلْبَيْتِ وَمُسْتَدْبِرًا ، وَقَوْلُهُمْ:"أَتَى بِكَمَالِهِ"، لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْأَذَانُ ، لِأَنَّهُ إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ صَارَ مُسْلِمًا بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلِ الْأَذَانَ ، وَإِذَا سَقَطَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهَا انْتَقَضَتِ الْعِلَّةُ بِالْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا ، عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ لَا يُمْكِنُ .
لِأَنَّهُمْ إِنْ قَالُوا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لَمْ يَصِحَّ فِي الصَّلَاةِ: لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى إِسْلَامِهِ عِنْدَهُمْ .
وَإِنْ قَالُوا فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى إِسْلَامِهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصْلِ ، لِأَنَّهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ يَصِيرُ مُسْلِمًا ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي الشَّهَادَتَيْنِ إِنَّمَا صَارَ بِهَا مُسْلِمًا: لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ مُنْفَرِدًا كَانَ مُسْلِمًا ، وَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا أَتَى بِهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ، عَلَى أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى إِسْلَامِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى