فهرس الكتاب

الصفحة 16654 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا وَهُوَ لَابِسُهُ وَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً وَهُوَ رَاكِبُهَا ، فَإِنْ نَزَعَ أَوْ نَزَلَ مَكَانَهُ ، وَإِلَّا حَنِثَ وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْعَالِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَحْنَثُ فِيهِ بِابْتِدَاءِ الْفِعْلِ ، وَاسْتَدَامَتِهِ ما حلف عليه من الأفعال ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: السُّكْنَى ، وَاللِّبَاسُ ، وَالرُّكُوبُ ، وَالْغَصْبُ ، وَالْجِمَاعُ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا سَكَنْتُ دَارًا حَنِثَ بِأَنْ يَبْتَدِئَ سُكْنَاهَا ، وَحَنِثَ بِأَنْ يَكُونَ سَاكِنًا فِيهَا ، فَيَسْتَدِيمُ سُكْنَاهَا إِلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا .

وَلَوْ حَلَفَ: لَا لَبِسْتُ ثَوْبًا حَنِثَ بِأَنْ يَبْتَدِئَ لِبَاسَهُ ، وَحَنِثَ أَنْ يَكُونَ لَابِسَهُ ، فَيَسْتَدِيمُ لِبَاسُهُ إِلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِنَزْعِهِ .

وَحَلَفَ: لَا يَرْكَبُ دَابَّةً ، حَنِثَ بِأَنْ يَبْتَدِئَ رُكُوبَهَا ، وَحَنِثَ بِأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا ، فَيَسْتَدِيمُ رُكُوبُهَا إِلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالنُّزُولِ عَنْهَا ، وَلَوْ حَلَفَ: لَا غَصَبْتُ مَالًا: حَنِثَ بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِالْغَصْبِ ، وَحَنِثَ بِأَنْ يَكُونَ غَاصِبًا ، فَيَسْتَدِيمُ الْغَصْبُ إِلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِرَدِّهِ .

وَلَوْ حَلَفَ: لَا جَامَعْتُ ، حَنِثَ بِأَنْ يَبْتَدِئَ الْجِمَاعَ ، وَحَنِثَ بِأَنْ يَكُونَ مُجَامِعًا ، فَيَسْتَدِيمُ الْجِمَاعُ إِلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْإِخْرَاجِ .

وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْمَ الْفِعْلِ مُنْطَلِقٌ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَاسْتَوَى حُكْمُهُمَا فِي الْحِنْثِ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت