فهرس الكتاب
مَا يَحْنَثُ بِابْتِدَاءِ الْفِعْلِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: النِّكَاحُ وَالْإِحْرَامُ ، وَالرَّهْنُ وَالشِّرَاءُ ، وَالْوَقْفُ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَنْكِحُ ، وَقَدْ نَكَحَ ، وَأَنْ لَا يُحْرِمَ وَقَدْ أَحْرَمَ ، أَوْ لَا يَرْهَنَ ، وَقَدْ رَهَنَ ، أَوْ لَا يَقِفَ وَقَدْ وَقَفَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحًا ، وَإِحْرَامًا ، وَرَهْنًا ، وَشِرَاءً ، وَوَقْفًا ؛ لِأَنَّهَا عُقُودٌ .
فَلَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَتِهَا لِتَقَدُّمِ الْعَقْدِ فِيهَا .
الجزء الخامس عشر < 350 > وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ هَلْ تَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ فِيهِ كَالِابْتِدَاءِ ما حلف عليه من الأفعال ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الدُّخُولُ ، وَالطِّيبُ وَالسَّفَرُ ، هَلْ يَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ حَنِثَ بِأَنْ يَسْتَأْنِفَ دُخُولَهَا ، إِذَا كَانَ خَارِجًا ، وَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَةِ دُخُولِهَا ، إِذَا كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّهِ فِي كِتَابِ الْأُمِّ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ جُلُوسِهِ فِيهَا ، كَمَا يَحْنَثُ بِاسْتِئْنَافِ دُخُولِهَا ، كَالسُّكْنَى ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فَأُكْرِهَ عَلَى دُخُولِهَا ، فَإِنْ عَجَّلَ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَعْدَ الْمُكْنَةِ ، لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَقَامَ حَنِثَ ، فَجَعَلَ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ كَالدُّخُولِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ ، وَقَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ الدُّخُولِ ، حَتَّى يَسْتَأْنِفَهُ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ يَكُونُ بَعْدَ خُرُوجٍ .