فهرس الكتاب
وَلَوْ حَلَفَ لَا تَطَيَّبْتُ حَنِثَ بِأَنْ يَسْتَأْنِفَ الطِّيبَ ، وَفِي حَنِثِهِ بِاسْتِدَامَةِ طِيبٍ مُتَقَدِّمٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى التَّطَيُّبِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْدِثْ فِعْلًا .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَثَرُ طِيبِهِ بَاقِيًا ، حَنِثَ ، وَإِنْ بَقِيَتِ الرَّائِحَةُ دُونَ الْأَثَرِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْغِيَاضِ اعْتِبَارًا بِبَقَاءِ الْعَيْنِ ، وَزَوَالِهَا وَلَوْ حَلَفَ: لَا يُسَافِرُ ، حَنِثَ بِأَنْ يَسْتَأْنِفَ السَّفَرَ طَوِيلًا ، كَانَ أَوْ قَصِيرًا فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَوْدِ مِنْ سَفَرِهِ ، فَلَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي تَرْكِ السَّفَرِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى وَجْهِهِ فِي السَّفَرِ ، فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ مَسِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي السَّفَرِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُقِيمَ بِمَكَانِهِ مِنْ سَفَرِهِ ، فَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: يَحْنَثُ كَالتَّوَجُّهِ ، لِبَقَائِهِ عَلَى السَّفَرِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ لِكَفِّهِ عَنِ السَّيْرِ ، فَصَارَ كَالْعَوْدِ .
وَكُلُّ مَا لَمْ نُسَمِّهِ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِمَا سَمَّيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ، فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِأَشْبَهِهَا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .