فهرس الكتاب

الصفحة 16669 من 19271

انْهَدَمَ جَمِيعُ بِنَائِهَا حَنِثَ بِدُخُولِ عَرْصَتِهَا .

وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ مَعَ الْبِنَاءِ زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الْحِنْثِ بِذَهَابِ الْبِنَاءِ ، كَالْبَيْتِ ، فَإِنْ قِيلَ: الْبَيْتُ لَا يُسَمَّى بَعْدَ انْهِدَامِهِ بَيْتًا ، وَتُسَمَّى الدَّارُ بَعْدَ انْهِدَامِهَا دَارًا بِطُلَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [ النَّمْلِ: 52 ] ، فَسَمَّاهَا بَعْدَ الْخَرَابِ بُيُوتًا ؛ وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ مِنَ الْحِنْثِ بِدُخُولِ عَرْصَةِ الْبَيْتِ ، مَنَعَ مِنْهُ بِدُخُولِ عَرْصَةِ الدَّارِ ، كَمَا لَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ مَسْجِدًا ؛ وَلِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ وَافَقَنَا ، أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا ، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا ، فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ قَدِ انْهَدَمَ بِنَاؤُهَا لَمْ يَحْنَثْ كَذَلِكَ إِذَا عَيَّنَهَا .

الجزء الخامس عشر < 357 > وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ الْحَقِيقِيُّ ، مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ ، لَمْ يَتَنَاوَلْهُ مَعَ وُجُودِ ، التَّعْيِينِ كَالْبَيْتِ .

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ فَرَّقَ الشَّرْعُ فِي الْأَيْمَانِ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ ، فَقَالَ: لَا جَلَسْتُ فِي سِرَاجٍ فَجَلَسَ فِي الشَّمْسِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى سِرَاجًا ، وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ: لَا جَلَسْتُ فِي هَذَا السِّرَاجِ إِشَارَةً إِلَى الشَّمْسِ حَنِثَ بِجُلُوسِهِ فِيهَا ، وَلَوْ حَلَفَ لَا جَلَسْتُ عَلَى بِسَاطٍ ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى بِسَاطًا ، وَلَوْ عَيَّنَ ، فَقَالَ: لَا جَلَسْتُ عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ مُشِيرًا إِلَى الْأَرْضِ ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا حَنِثَ ، فَصَارَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت