فهرس الكتاب

الصفحة 16668 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فَانْهَدَمَتْ حَتَى صَارَتْ طَرِيقًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا حَلَفَ ، لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ ، فَانْهَدَمَتْ وَصَارَتْ عِرَاصًا ، فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَهَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ فَانْهَدَمَ ، وَصَارَ بَرَاحًا لَمْ يَحْنَثْ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا دَخَلَ عَرْصَةَ الدَّارِ بَعْدَ انْهِدَامِهَا حَنِثَ ، وَإِذَا دَخَلَ عَرْصَةَ الْبَيْتِ بَعْدَ انْهِدَامِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ فَوَافَقَ فِي الْبَيْتِ ، وَخَالَفَ فِي الدَّارِ ، إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا ، أَوْ يَجْعَلَ بُسْتَانًا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْعَرْصَةِ بَعْدَ ذَهَابِ الْعِمَارَةِ ، كَمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا مَعَ الْعِمَارَةِ كَمَا يَقُولُونَ هَذِهِ دِيَارُ عَادٍ ، وَدِيَارُ ثَمُودَ ، وَدِيَارُ رَبِيعَةَ ، وَدِيَارُ مُضَرَ ، وَإِنْ ذَهَبَتْ عِمَارَتُهَا ، وَبَقِيَتْ عِرَاصُهَا ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ قَالَ النَّابِغَةُ: يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الْأَمَدِ وَقَالَ لَبِيَدٌ: عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا فَسَمَّاهَا دَارًا بَعْدَ إِقْوَاتِهَا وَالْعَفَا: الدَّرْسُ ، فَسَمَّاهَا دِيَارًا بَعْدَ دُرُوسِهَا ، فَكَانَ بَقَاءُ الِاسْمِ عَلَى عَرْصَتِهَا مُوجِبًا ، لِوُقُوعِ الْحِنْثِ بِدُخُولِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَوِ انْهَدَمَ مِنْ سُورِهَا ، فَأُدْخِلَ مِنْهُ إِلَى عَرْصَةٍ ضِمْنَهَا حَنِثَ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بِنَاءٍ ، وَلَا صَارَ فِي عِمَارَةٍ فَكَذَلِكَ ، إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت