وَيَبْتَدِئُ الْإِحْرَامَ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لِيُؤَدِّيَ فَرْضَهُ فِي جَمَاعَةٍ ، وَإِنْ قَطَعَ صَلَاتَهُ ، وَابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ جَازَ ، وَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ مَا ابْتَدَأَهُ مُنْفَرِدًا ، وَإِنْ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا ، وَلَمْ يَتْبَعِ الْإِمَامَ جَازَ ، وَإِنْ تَبِعَ الْإِمَامَ بِإِحْرَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَّقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَالْإِمَامُ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَيَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ فِي الْجَدِيدِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ أَجَازَ هَذَا ، وَمَذْهَبُهُ فِي الْجَدِيدِ جَوَازُ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ فِي صَلَاتِهِ قَوْلًا ثَالِثًا ، إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَهُ بِقَدْرِ الْإِحْرَامِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَهُ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَجَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
فَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ ، فَوَجْهُهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا فَأَمَرَ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُ الْمَأْمُومِ عُقَيْبَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ ، فَوَجَبَ إِذَا سَبَقَهُ بِالتَّكْبِيرِ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَلِأَنَّهُ عَقَدَ