صَلَاتَهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الِائْتِمَامُ فِيهَا بِالْإِمَامِ .
أَصْلُهُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَنْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ لِيُحْرِمَ مَعَهُ فَسَبَقَ إِمَامَهُ بِالْإِحْرَامِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى بُطْلَانِهِ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا لِعِلَّةِ مَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ إِمَامِهِ فِي مَوْقِفِهِ وَأَفْعَالِهِ ، ثُمَّ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِنْ تَقَدَّمَ إِمَامَهُ فِي مَوْقِفِ الصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ ، فَكَذَلِكَ إِذَا تَقَدَّمَهُ فِي أَفْعَالِهَا .
وَإِذَا قِيلَ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، فَوَجْهُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَحْرَمَ بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَهُمْ:"كُونُوا كَمَا أَنْتُمْ"وَدَخَلَ ، وَاغْتَسَلَ ، وَخَرَجَ ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، وَاسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ وَبَنَى الْقَوْمُ عَلَى إِحْرَامِهِمْ ، فَلَمَّا سَبَقُوهُ بِالْإِحْرَامِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِاسْتِئْنَافِهِ ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْجَنَابَةِ مِنْ إِمَامَتِهِ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إِذَا سَبَقَ الْإِمَامَ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَلَى الصَّلَاةِ ، فَأَحْرَمَ بِهِمْ ، ثُمَّ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خِفَّةً فَتَقَدَّمَ ، وَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَصَلَّى النَّاسُ خَلْفَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَقَدْ سَبَقُوهُ بِالْإِحْرَامِ ، وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ فَلَمَّا جَازَ