مَنْسُوبٌ إِلَى فِعْلِ غَرِيمِهِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِنْثٌ ، وَوَهِمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَخَرَجَ حِنْثُهُ بِفِرَاقِ الْغَرِيمِ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ حِنْثِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي ، وَهُوَ خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَعْقِدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلِ غَرِيمِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَا فَارَقْتَنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ ، فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ مُخْتَارًا ذَاكِرًا حَنَّثَهُ ، وَإِنْ فَارَقَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْإِكْرَاهِ إِذَا كَانَ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْإِكْرَاهِ فِي فِعْلِ الْحَالِفِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ فِيهِمَا عَلَى سَوَاءٍ ، فَعَلَى هَذَا فِي حِنْثِ الْحَالِفِ قَوْلَانِ .
الجزء الخامس عشر < 385 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ مُعْتَبَرٌ فِي فِعْلِ الْحَالِفِ وَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْمُفَارِقَ لِلْغَرِيمِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ يَمِينَهُ مَعْقُودَةٌ عَلَى فِعْلِ غَرِيمِهِ ، لَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا الْفِرَاقُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ إِلَى الْغَرِيمِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِنْثٌ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَعْقِدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَفِعْلِ غَرِيمِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَا افْتَرَقْنَا أَنَا وَأَنْتَ ، أَوْ وَاللَّهِ لَا فَارَقَ وَاحِدٌ مِنَّا صَاحِبَهُ ، حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ ، فَالْحِنْثُ