هَاهُنَا وَاقِعٌ بِفِرَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِهِمَا ، فَإِنْ فَارَقَهُ الْحَالِفُ حَنِثَ إِنْ كَانَ ذَاكِرًا مُخْتَارًا ، وَفِي حِنْثِهِ إِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا قَوْلَانِ ، وَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ذَاكِرًا مُخْتَارًا حَنِثَ الْحَالِفُ ، وَإِنْ فَارَقَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ، فَفِي حِنْثِ الْحَالِفِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ خِلَافِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فِي مَعَانِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ فِي الْيَمِينِ إِذَا كَانَتْ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَ ، فَإِنْ كَلَّمَهُ الْحَالِفُ ، حَنِثَ لِعَقْدِ الْيَمِينِ عَلَى كَلَامِ الْحَالِفِ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتَنِي فَكَلَّمَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ حَنِثَ ، وَلَوْ كَلَّمَهُ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ لِعَقْدِ الْيَمِينِ عَلَى كَلَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا تُكَلِّمُنَا أَوْ لَا كَلَّمَ وَاحِدٌ مِنَّا صَاحِبَهُ ، فَأَيُّهُمَا كَلَّمَ الْآخَرَ حَنِثَ: لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودَةٌ عَلَى كَلَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .