فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"وَأُحِبُّ أَنْ يُكْمِلَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمَ يَكُونَانِ لَهُ نَافِلَةً"فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نَقْلِ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْلِ ، وَتَفْصِيلُ مَذْهَبِهِ فِي نَقْلِ صَلَاةٍ إِلَى صَلَاةٍ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ ، كَظُهْرٍ إِلَى عَصْرٍ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَرْضِهِ الْأَوَّلِ ، لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ، وَلَا عَنِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهُ بِالنِّيَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ نَفْلٌ إِلَى نَفْلٍ ، لِأَنَّهُمَا إِنْ كَانَا مِثْلَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ كَانْتِقَالٍ مِنْ وِتْرٍ إِلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّ افْتِتَاحَهُمَا بِالنِّيَّةِ وَاجِبٌ ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ نَفْلٍ إِلَى فَرْضٍ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي ابْتِدَائِهَا .
فَأَمَّا نَقْلُ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: انْتِقَالُ حُكْمٍ ، وَالثَّانِي: انْتِقَالُ فِعْلٍ ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْحُكْمِ فَجَائِزٌ ، كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ قَبْلَ دُخُولِهِ ، فَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَإِنْ نَوَاهَا فَرْضًا ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْفِعْلِ فَهُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ إِحْرَامُهُ بِفَرْضٍ ، ثُمَّ يُغَيِّرُ النِّيَّةَ وَبِنَقْلِ صَلَاتِهِ مِنَ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْلِ .
فَفِيهِ قَوْلَانِ ، مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ مِنْهُمَا بُطْلَانُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّعْلِيلِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضٍ ، وَلَا نَفْلٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَأُحِبُّ أَنْ يُكْمِلَ رَكْعَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمُ تَكُونَانِ لَهُ نَافِلَةً ، فَيَجُوزُ نَقْلُ الْفَرْضِ إِلَى