الجزء الخامس عشر < 391 > بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ ، فَهَذَا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ فَقَدَ بَرَّ وَلَا يَحْنَثُ ثَانِيَةً إِلَّا أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي ، فَهَذَا عَلَى كُلِّ مَرَّةٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ أَلْفَاظَ يَمِينِهِ إِذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا تُوجِبُ التَّكْرَارَ ، وَذَلِكَ لَفْظَتَانِ"إِلَى"وَ"حَتَّى".
فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ إِلَى أَنْ آذَنَ لَكِ ، أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ ، فَتَنْعَقِدُ يَمِينُهُ عَلَى خُرُوجِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً بِإِذْنِهِ بَرَّ ، وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَلَا يَحْنَثُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْحُكْمِ .
فَعَلَّلَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُمَا لَفْظَتَا غَايَةٍ ارْتَفَعَ حُكْمُهَا بِانْقِضَائِهَا .
وَعَلَّلَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُمَا لَمَّا لَمْ يَتَكَرَّرَا فِي الْحِنْثِ لَمْ يَتَكَرَّرَا فِي الْبِرِّ .
وَتَأْثِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي التَّعْلِيلِ يَتَبَيَّنُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، فَهَذَا الْحُكْمُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى التَّكْرَارِ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ ،