فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ .
فَخُرُوجُهَا إِلَى الْحَمَّامِ مُسْتَثْنًى مِنْ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنٍ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ بِرٌّ وَلَا حِنْثٌ ، فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى خُرُوجِهَا إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ .
فَإِنْ خَرَجَتْ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَنِثَ وَسَقَطَتِ الْيَمِينُ ، فَإِنْ خَرَجَتْ إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ بَرَّ ، وَانْحَلَّتِ الْيَمِينُ .
الجزء الخامس عشر < 395 > فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُحَلَّ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ إِذَا جَمَعَتْ فِيهِ بَيْنَ الْحَمَّامِ وَغَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْحَمَّامِ ، ثُمَّ تَعْدِلُ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِقَصْدِ الْخُرُوجِ أَنَّهُ كَانَ إِلَى الْحَمَّامِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَخْرُجَ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ ، ثُمَّ تَعْدِلُ إِلَى الْحَمَّامِ ، فَيَحْنَثُ اعْتِبَارًا بِقَصْدِ الْخُرُوجِ أَنَّهُ كَانَ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ تَخْرُجَ جَامِعَةً فِي قَصْدِهَا بَيْنَ الْحَمَّامِ وَغَيْرِ الْحَمَّامِ ، فَيَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ مَوْجُودٌ ، فَلَمْ يَمْنَعِ اقْتِرَانُهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحَمَّامِ مِنْ وُقُوعِ الْحِنْثِ بِهِ .
وَوَهِمَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، فَقَالَ: لَا يَحْنَثُ بِهِ تَغْلِيبًا لِمَا لَا يُوجِبُ الْحِنْثَ عَلَى مَا يُوجِبُهُ ، وَزَلَلُهُ فِيهِ وَاضِحٌ ، لِمَا عَلَّلْنَاهُ .
أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَلَّمَتْ زَيْدًا وَعَمْرًا مَعًا