فهرس الكتاب

الصفحة 16758 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْإِذْنُ ، فَقَدْ يَكُونُ تَارَةً بِالْقَوْلِ ، وَتَارَةً بِالْكِنَايَةِ ، وَتَارَةً بِالرِّسَالَةِ ، وَتَارَةً بِالْإِشَارَةِ وَجَمِيعُهُ يَكُونُ إِذْنًا اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فِيهِ .

وَسَوَاءٌ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِالْإِذْنِ أَوْ سَأَلَتْهُ ، فَأَذِنَ .

فَإِنِ اسْتَأْذَنَتْهُ وَأَمْسَكَ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِذْنٌ وَلَا مَنْعٌ ، لَمْ يَكُنِ السُّكُوتُ إِذْنًا إِلَّا أَنْ تَقْتَرِنَ بِهِ إِشَارَةٌ ، فَتَصِيرَ الْإِشَارَةُ إِذْنًا .

فَإِنْ أَذِنَ لَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِذْنِهِ ، لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ الْإِذْنِ بِرُجُوعِهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْبِرِّ وُجُودُ الْإِذْنِ ، وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ شَرْطًا فِيهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ أَوْ بَعْدَهُ .

فَإِنْ شَرَطَ إِذْنًا بَاقِيًا ، فَرَجَعَ فِيهِ حَنِثَ إِنْ كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ ، وَلَمْ يَحْنَثْ إِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ .

وَلَوْ شَرَطَ فِي يَمِينِهِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا بِإِذْنِ غَيْرِهِ من علق طلاق امرأته بخروجها بغير إذنه ، اعْتُبِرَ إِذْنُ ذَلِكَ الْغَيْرِ دُونَ الْحَالِفِ .

وَلَوْ شَرَطَ إِذْنَهُمَا مَعًا حَنِثَ بِخُرُوجِهَا عَنْ إِذْنِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ أَذِنَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: ائْذَنْ لَهَا عَنْ نَفْسِكَ ، فَلَا يُجْزِئُ فِي الْبِرِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا الْغَيْرُ ، الجزء الخامس عشر < 396 > حَتَّى يَأْذَنَ مَعَهُ الْحَالِفُ ، فَإِنْ أَذِنَ الْغَيْرُ ، وَلَمْ يَأْذَنِ الْحَالِفُ حَنِثَ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: ائْذَنْ لَهَا عَنِّي ، فَقَدْ صَارَ فِي الْإِذْنِ نَائِبًا عَنِ الْحَالِفِ ، فَيَحْتَاجُ الْغَيْرُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إِذْنَيْنِ: أَحَدُهُمَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت