مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَذِنَ لَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَخَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ: لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِرَجُلٍ فَغَابَ أَوْ مَاتَ فَجَعَلَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي حِلٍّ بَرِئَ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ لَهُ فِي الْوَرَعِ لَوْ أَحْنَثَ نَفْسَهُ: لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَاصِيَةً لَهُ عِنْدَ نَفْسِهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
إِذَا حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَأَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْإِذْنِ حَتَّى خَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَا يَكُونُ عِلْمُهَا بِالْإِذْنِ شَرْطًا فِي الْبِرِّ .
هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَحْنَثُ ، وَيَكُونُ عِلْمُهَا بِالْإِذْنِ شَرْطًا فِي الْبِرِّ ، اسْتِدْلَالًا بِأَرْبَعَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْإِذْنَ تَضَمَّنَ الْإِعْلَامَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [ الْحَجِّ: 27 ] ، أَيْ: أَعْلِمْهُمْ بِفَرْضِهِ ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: إِذَا حَلَلْتِ ، فَآذِنِينِي ، أَيْ: أَعْلِمِينِي .
وَقَوْلِ الشَّاعِرِ: الجزء الخامس عشر < 397 > آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ أَيْ: أَعْلَمَتْنَا ، فَإِذَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ وَاللُّغَةِ أَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ الْإِعْلَامَ صَارَ شَرْطًا فِيهِ ، فَإِنْ عُدِمَ لَمْ يَكْمُلِ الْإِذْنُ ، فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْبِرُّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِذْنَ أَمْرٌ يُخَالِفُ مَا بَعْدَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَهُ ، فَجَرَى مَجْرَى النَّسْخِ ، ثُمَّ