بِمَا ذَكَرُوهُ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِعْلَامَ هُوَ الْإِيذَانُ دُونَ الْإِذْنِ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالْإِيذَانِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِذْنَ لَوِ اقْتَضَى الْإِعْلَامَ ، لَاخْتَصَّ بِهِ الْإِذْنُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ إِذْنِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمُ الثَّانِي فِي النَّسْخِ ، فَهُوَ أَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْعِلْمِ بِهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّسْخَ يَلْزَمُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ كَالْإِذْنِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ ، كَأَهْلِ قُبَاءَ حِينَ اسْتَدَارُوا فِي صَلَاتِهِمْ ، وَبَنَوْا عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِنَسْخِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْكَعْبَةِ .
فَعَلَى هَذَا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّسْخَ مُخْتَصٌّ بِالتَّعَبُّدِ الشَّرْعِيِّ ، فَلَمْ يَلْزَمْ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ ، لِوُجُوبِ إِبْلَاغِهِ ، وَالْإِذْنُ رَافِعٌ لِلْمَنْعِ ، فَصَارَ مُرْتِفَعًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمُ الثَّالِثِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِذْنِ يَقْتَضِي خُرُوجًا تَكُونُ فِيهِ مُطِيعَةً ، فَهُوَ انْتِقَاضُهُ بِخُرُوجِهَا إِنْ كَانَتْ نَاسِيَةً لِإِذْنِهِ ، أَوْ كَانَتْ نَائِمَةً عِنْدَ إِذْنِهِ هِيَ قَاصِدَةٌ لِمَعْصِيَتِهِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمُ الرَّابِعِ بِالْمُتَكَلِّمِ ، فَهُوَ فَسَادُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَلَامِ الْغَيْرِ الِاسْتِمَاعُ دُونَ الْإِعْلَامِ وَالسَّمَاعِ ، وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ فِي الْإِذْنِ الْإِعْلَامَ دُونَ السَّمَاعِ وَالِاسْتِمَاعِ ، فَفَسَدَ