فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنِ اسْتَخْدَمْتُكَ ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَخَدَمَهُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يُعْتَقْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ عَبْدَ غَيْرِهِ ، فَخَدَمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَنْ لَا يَحْنَثَ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَبْدَ غَيْرِهِ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ لِخِدْمَتِهِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِاسْتِخْدَامِهِ ، وَعَبْدَهُ مَنْدُوبٌ لِخِدْمَتِهِ ، فَكَانَ إِمْسَاكُهُ عَنْهُ رِضًا ، وَالرِّضَا مِنْهُ اسْتِخْدَامٌ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ هُوَ اسْتِدْعَاءُ الْخِدْمَةِ ، فَافْتَقَرَ إِلَى أَمْرٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ فَرْقَ مَا بَيْنَ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِخْدَامِ كَفَرْقِ مَا بَيْنَ الْعَمَلِ وَالِاسْتِعْمَالِ ، فَلَمَّا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَى الْعَمَلِ اسْمُ الِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَى الْخِدْمَةِ اسْمُ الِاسْتِخْدَامِ .