فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومُ فِي أَرْضِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عُلُوٍّ مِنَ الْأَرْضِ لِيَعْلَمَ الْمَأْمُومِينَ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ كَانَ جَائِزًا مُسْتَحَبًّا ، وَصَلَاةُ جَمَاعَتِهِمْ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَعْلِيمَهُمْ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَطْحِ الْأَرْضِ سَوَاءً .
وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ تَعَلُّقًا بِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، قَالَ: صَلَّى بِنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَصَعِدَ دِكَّةً ، فَجَذَبَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَنْزَلَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ .
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَرَكَعَ ، وَرَفَعَ ، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى نَزَلَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ رَقَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَيُحْمَلُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْلِيمَ مَنْ خَلْفَهُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ صَحَابَةٌ وَقَدْ عَلِمُوا الصَّلَاةَ مِثْلَ عِلْمِهِ .