فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِنْ صَلَّى قُرْبَ الْمَسْجِدِ ، وَقُرْبُهُ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ مِنْ أَنْ يَتَّصِلَ بِشَيْءٍ بِالْمَسْجِدِ ، لَا حَائِلَ دُونَهُ فَيُصَلِّي مُنْقَطِعًا عَنِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ فِنَائِهِ عَلَى قَدْرِ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ ، أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمَأْمُومِ إِذَا صَلَّى مَعَ إِمَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ شروط صحة صلاة المأموم خلف الامام ، فَالِاعْتِبَارُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ: أَحَدُهَا: الْعِلْمُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِهَا مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مَضَتْ .

وَالثَّانِي: الْقُرْبُ وَأَبْعَدُهُ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ، أَوْ نَحْوِهَا ، وَذَلِكَ أَبْعَدُ رَمْيَةِ سَهْمٍ ، وَغَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَجَعَلَ الثَّلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ حَدًّا ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، بَلْ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ الجزء الثاني < 345 > وَأَصْلُهُ حِرَاسَةُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لِلنَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَأَصْحَابِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَذَى عَدُوِّهِمْ ، وَأَبْعَدُ أَذَاهُمْ رَمْيُ السِّهَامِ ، وَغَايَتُهُ فِي الْغَالِبِ مَا ذَكَرْنَا .

وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ سُورِ الْمَسْجِدِ مِنْ جِدَارٍ ، أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا سُورُ الْمَسْجِدِ فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ إِلَى جَوَازِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ حَائِلٍ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا ، لِأَنَّ سُورَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت