بِالِاسْمِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَلْزَمُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَحْدَهَا ، في النذر وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ ، فَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَحْدَهَا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ عَلَى النُّذُرِ ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مَعْلُومَةٌ ، وَمُوجَبُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ مَجْهُولٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ .
الجزء الخامس عشر < 461 > وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الْتِزَامِهِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ ، أقسام النذر وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنْ يُعَلِّقَ نَذْرَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ ، وَلَا يُعَلِّقَهُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ، لِيَمْنَعَ نَفْسَهُ بِالنَّذْرِ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ ، أَوْ يَلْتَزِمَ بِهِ فِعْلَ شَيْءٍ ، فَيَصِيرُ يَمِينًا عَقَدَهَا بِنَذْرٍ ، فَهِيَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مُخَيَّرًا بَيْنَ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ أَصْلِ النَّذْرِ وَأَصْلِ الْأَيْمَانِ ، فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ بِمَالٍ أَوْ صَلَاةٍ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ بِحَجٍّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ: فِيهِ قَوْلَانِ ، فَتَمَسَّكَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ بِظَاهِرِ كَلَامِهِ ، وَوَهِمَ فِي مُرَادِهِ ، فَخَرَجَ مَذْهَبُهُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ كَمَا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْكَفَّارَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى