الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ، وَتَكَلَّفَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَجَّ يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَصَارَ أَغْلَظَ فِي الِالْتِزَامِ مِنْ غَيْرِهِ .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ ، كَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي غَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ ، كَمَا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ .
وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ: فِيهِ قَوْلَانِ .
عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ لِلْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ أَقَاوِيلَ حَكَاهَا ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْحَجِّ إِلَّا قَوْلَانِ .
إِمَّا الْتِزَامُهُ ، وَإِمَّا التَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّكْفِيرِ ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ فِيهِ التَّخْيِيرَ .
وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ مُرَادِهِ في النذر وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إِذَا دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ ، أَوْ إِنْ رَأَيْتُ زَيْدًا فَعَلَيَّ الْحَجُّ فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّرَجِّيَ لِدُخُولِ الْبَصْرَةِ وَلِلِقَاءِ زَيْدٍ ، فَهُوَ مَعْقُودٌ عَلَى فِعْلٍ لِلَّهِ تَعَالَى دُونَ فِعْلِ نَفْسِهِ ، فَهُوَ نَذْرُ جَزَاءٍ وَتَبَرُّرٍ ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ دُخُولِ الْبَصْرَةِ وَرُؤْيَةِ زَيْدٍ ، فَهِيَ يَمِينٌ عَقَدَهَا عَلَى نَذْرٍ ، فَيَكُونُ مُخَيَّرًا فِيهَا بَيْنَ الْوَفَاءِ وَالتَّكْفِيرِ .
وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: مَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهِ ، أقسام النذر وَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ نَذْرَهُ بِتَحْرِيمِ مَالِهِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَمَالِي عَلَيَّ حَرَامٌ .
فَهُوَ