فهرس الكتاب

الصفحة 16897 من 19271

الجزء الخامس عشر < 463 > كِتَابُ النُّذُورِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشِيِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَكِبَ وَأَهْرَاقَ دَمًا احْتِيَاطًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُطِقْ شَيْئًا سَقَطَ عَنْهُ ، وَلَا يَمْشِي أَحَدٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا النَّذْرُ فِي اللُّغَةِ ، فَهُوَ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ ، قَالَ عَنْتَرَةُ الْعَبْسِيُّ: الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا وَالنَّاذِرَيْنِ إِذَا لَمَ أَلْقَهُمَا دَمِي وَأَمَّا النَّذْرُ فِي الشَّرْعِ ، فَهُوَ الْوَعْدُ بِالْخَيْرِ ، دُونَ الشَّرِّ ، قَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنُّذُورِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ الْمَائِدَةِ: 1 ] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [ الْإِسْرَاءِ: 24 ] ، يَعْنِي مَسْئُولًا عَنْهُ ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْعَهْدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَقْدَ مَا كَانَ بَيْنَ مُتَعَاقِدَيْنِ ، وَالْعَهْدَ قَدْ يَنْفَرِدُ فِيهِ الْإِنْسَانُ فِي حَقِّهِ نَفْسَهُ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ إِلْزَامٌ بِوَثِيقَةٍ ، وَالْعَهْدَ إِلْزَامٌ بِغَيْرِ وَثِيقَةٍ ، فَصَارَ الْعَقْدُ أَوْكَدَ مِنَ الْعَهْدِ ، فَأَمَرَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بِالْوَفَاءِ .

وَقَالَ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت