تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا [ النَّحْلِ: 16 ] ، فَجَمَعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْوَفَاءِ وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ نَقْضِهِ ، ثُمَّ حَمِدَ مَنْ وَفَّى بِنَذْرِهِ فَقَالَ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [ الْإِنْسَانِ: 7 ] ، وَحَمِدَ مَنْ وَفَّى بِعَهْدِهِ فَقَالَ: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا [ الْبَقَرَةِ: 177 ] ثُمَّ ذَمَّ وَتَوَعَّدَ مَنْ لَمْ يَفِ بِعَهْدِهِ ، وَلَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ فَقَالَ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [ التَّوْبَةِ: 75 ، 76 ، 77 ] وَهَذَا نَزَلَ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ وَفِي سَبَبِ نُزُولِهِ فِيهِ قَوْلَانِ: الجزء الخامس عشر < 464 > أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ بِالشَّامِ خَافَ هَلَاكَهُ ، فَنَذَرَ إِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ بَخِلَ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَوْلًى لِعُمَرَ قَتَلَ حَمِيمًا لَهُ فَنَذَرَ إِنْ وَصَلَ إِلَى الدِّيَةِ أَنْ يُخْرِجَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا ، فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ مُقَاتِلٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ ثَعْلَبَةَ مَا نَزَلْ فِيهِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ ، فَحَثَا الْقِرَابَ عَلَى رَأْسِهِ ، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ صَدَقَتِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَى بَعْدَهُ